شرح
فمنها : صحيحة الأخوين المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المسح :
تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك ، أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك « 1 » .
والمراد بالمسح على النعلين ليس المسح على الشراك ، وإلّا لكان ذلك منافياً للذيل المسوق لبيان حدّ المسح في القدمين ، ؛ وأنّه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، وقد عرفت أنّ الكعب هي قبّة القدم ، وما بينه وبين الأصابع الذي هو حدّ المسح ليس معقد الشراك ، فإيجاب المسح عليه ينافي التحديد بذلك المقدار ، كما هو واضح .
ونظيرها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : توضّأ عليّ عليه السلام فغسل وجهه وذراعيه ، ثمّ مسح على رأسه وعلى نعليه ، ولم يدخل يده تحت الشراك « 2 » .
ومنها : صحيحة أخرى للأخوين أيضاً - الطويلة - وفيها : أنّه - يعني أبا جعفر عليه السلام - قال : ولا يدخل أصابعه تحت الشراك ، ثمّ قال : إنّ اللَّه - تعالى - يقول : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ » إلى آخر الآية « 3 » ، ثمّ قال : فإذا مسح بشيء من رأسه أوبشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأه « 4 » .
فإنّ ظاهرها وجوب مسح ذلك المقدار من نفس القدم ، فيصير قرينة على
هامش
( 1 ) في ص 534 - 536 .
( 2 ) الكافي 3 : 31 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 23 ح 3 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 قطعة من ح 3 ، وقد تقدّم تخريجها في ص 509 ، 536 ، وتقدّمت قطعة منها في ص 572 .