تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
شرح
وأمّا لو قلنا بالعدم ، فالظاهر أيضاً الفرق بين الثوب واللّحية ؛ لثبوت العلقة فيها دونه ، مضافاً إلى أنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة « 1 » جواز الأخذ من اللحية مطلقاً ، من غير تقييد بالمقدار الواقع منها في حدّ الوجه . ودعوى « 2 » أنّ قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق المتقدّمة : « فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك » صالح لأن تصير قرينة على تقييد اللحية الواقعة فيها بالمقدار المذكور . مندفعة بإمكان العكس أيضاً ؛ فإنّ إطلاق اللحية يمكن أن يصير قرينة على خلاف ما هو ظاهر بلّة الوضوء . وبالجملة : لابدّ من رفع اليد إمّا عن عموم اللّحية ، وإمّا من ظاهر بلّة الوضوء ، والظاهر أنّ الأهون هو الثاني ؛ لأنّ تقييد اللحية بذلك المقدار - الذي هو في مقابل مجموعها - قليل نوعاً ، بعيد جدّاً ، كما هو غير خفيّ . ثمّ إنّه لو قلنا بجواز الأخذ من اللّحية ولو من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه ، كما استظهرناه ، فليس لازم ذلك القول بجواز الأخذ من سائر المواضع ، التي يحكم العقل بوجوب غسلها من باب المقدّمة العلميّة ، كمقدار من الناصية مثلًا ؛ لإمكان الفرق بينها وبين اللّحية ؛ بأنّ الرطوبة الباقية في اللحية إنّما هي من بقايا الماء الذي أجري على الوجه الذي هو محلّ الوضوء ، بخلاف الرطوبة الباقية على الناصية مثلًا ؛ فإنّها من الماء الذي لم يكن مستعملًا في غسل الوجه ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ ظاهر إطلاق المتن ككثير من العبائر أنّ جواز الأخذ من اللحية
هامش
( 1 ) أي صحيحة الحلبي ، ورواية زرارة ومالك بن أعين المتقدّمة في ص 605 . ( 2 ) انظر مستند الشيعة 2 : 137 ، وقد استدلّ فيه بقوله عليه السلام : فخذ ما بقي منه في لحيتك ، ومصباح الفقيه 2 : 382 .