مسألة 17 : إذا جفّت رطوبة الكفّ أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته أو غيرهما ومسح بها ، وإن لم يمكن الأخذ منها أعاد الوضوء ، ولو لم تنفع الإعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن - بحيث كلّما توضّأ جفّ ماء وضوئه - مسح بالماء الجديد ، والأحوط الجمع بين المسح باليد اليابسة ، ثمّ بالماء الجديد ، ثمّ التيمّم 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة جهات من الكلام :
الأولى : أنّه بعد اعتبار كون آلة المسح في الرأس وكذا في الرجلين هي اليد ، واعتبار كون الرطوبة هي الرطوبة الحاصلة من الوضوء المعبّر عنها بنداوة الوضوء وبلله ، يقع الكلام في أنّ المعتبر هل هو المسح بنداوة الوضوء ؛ سواء كانت في اليد أوفي سائر المواضع ، ولا يكون ترجيح لبلّة اليد على غيرها من البلل الموجودة في سائر المواضع ، أو أنّ المعتبر إبتداءً هو المسح بالبلّة الموجودة في اليد ، بحيث يكون جواز الأخذ من سائر المواضع - على تقديره - مشروطاً بجفاف رطوبة الكفّ ؟ فنقول :
مقتضى إطلاق الآية الشريفة - ولو بعد تقييدها بنداوة الوضوء - جواز المسح بالنداوة أيّة نداوة كانت .
ودعوى الانصراف إلى خصوص النداوة الباقية في اليد « 1 » ممنوعة جدّاً ، وأضعف منها تأييد هذه الدعوى بلزوم كون الآلة هي اليد « 2 » ؛ إذ لا منافاة بين تعيّن اليد للآليّة ، وبين أخذ البلل من سائر المواضع ثم المسح باليد ،
هامش
( 1 ) هذه الدعوى ادّعاه ابن الجنيد على ما حكى عنه في المعتبر 1 : 147 ويلاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 227 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 382 .