شرح
ترتيب ، والدليل عليه إطلاق الآية الشريفة الآمرة بمسح الأرجل من دون تعرّض للترتيب ، وليس هنا إطلاق يمكن الاستناد إليه غيره ، وذلك لأنّ الأخبار البيانيّة « 1 » كلّها مسوقة لبيان الجهة التي كانت معركة للآراء بين العامّة والخاصّة ، ولا تكون واردة لبيان هذه الجهة حتّى يجوز الأخذ بإطلاقها ، كما يظهر بالتأمّل فيها ، بل في بعضها إشعار بثبوت الترتيب بين الرجلين أيضاً .
وبالجملة : دعوى أنّ خلوّها عن التعرّض لهذه الخصوصيّة على كثرتها ، وتعرّضها لسائر الخصوصيّات قرينة على عدم كون هذه الخصوصيّة ملحوظة عندهم « 2 » .
ممنوعة جدّاً ، فليس في البين إلّاإطلاق الآية الشريفة القابل للتقييد .
ونقول : هنا روايات يمكن تقييد الإطلاق بها :
منها - وهي أظهرها - : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
وذكر المسح فقال : امسح على مقدّم رأسك ، وامسح على القدمين ، وابدأ بالشقّ الأيمن « 3 » .
ومنها : صحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : تابع بين الوضوء كما قال اللَّه عزّ وجلّ ، إبدأ بالوجه ، ثمّ باليدين ، ثمّ امسح الرأس والرجلين ، ولا تُقدّمنّ شيئاً بين يدي شيء تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع ، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 387 - 393 ، كتاب الطهارة ، أبوابالوضوء ب 15 ح 2 - 7 و 9 - 11 ، وانظر ص 511 - 512 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 408 ، مصباح الفقيه 2 : 425 - 426 .
( 3 ) الكافي 3 : 29 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 418 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 25 ح 1 .