شرح
كلمة « إلى » فيها تدلّ على غاية الممسوح - ولو بملاحظة رواية الأخوين « 1 » - لو سلّمنا ظهورها في نفسها في كونها غاية للمسح ، ولنا أن ننكر ذلك ونمنع هذا الظهور ، ونقول بظهور الآية في خلافه ولو مع قطع النظر عن الرواية ، والشاهد عليه ملاحظة الاستعمالات الرائجة عند العرف .
وحينئذٍ فإطلاقها يقتضي جواز المسح منكوساً ؛ بأن يمسح من الكعب إلى رؤوس الأصابع ، وكذا بعضه مُقبلًا وبعضه مُدبراً .
ويدلّ على جوازه منكوساً مضافاً إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة حمّاد المتقدّمة « 2 » في مسح الرأس : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً » ، وفي خبر آخر له أيضاً كما تقدّم « 3 » : « لا بأس بمسح القدمين مقبلًا ومدبراً » .
وظاهرهما هو التخيير بين إيقاعه بتمامه مقبلًا ، وبين إيقاعه كذلك مدبراً ، لا الجمع بينهما في مسح واحد ، وتؤيّده مرسلة يونس - المتقدّمة « 4 » - المشتملة على قوله عليه السلام : « الأمر في مسح الرجلين موسّع : من شاء مسح مقبلًا ، ومن شاء مسح مدبراً ؛ فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللَّه » .
ولكن لا دليل على تقييد إطلاق الآية بغير هذه الصورة ، فالظاهر هو الجواز مطلقاً وإن كان الأحوط ترك التبعيض .
الرابع : ظاهر إطلاق المتن أيضاً تبعاً للأشهر « 5 » أنّه ليس بين الرجلين
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 536 .
( 2 ) في ص 552 .
( 3 ) في ص 552 .
( 4 ) في ص 582 .
( 5 ) مصباح الفقيه 2 : 425 ، وهو المشهور ، كما مختلف الشيعة 1 : 130 مسألة 81 ، وذكرى الشيعة 2 : 155 ، ومجمع الفائدة والبرهان 1 : 109 ، ومدارك الأحكام 1 : 222 ، وكشف اللثام 1 : 553 ، والحدائق الناضرة 2 : 358 - 359 ، ومصابيح الظلام 3 : 337 ، ومفتاح الكرامة 2 : 460 ، ورياض المسائل 1 : 246 .