شرح
قبل الرجل ثمّ أعد على الرجل ، إبدأ بما بدأ اللَّه - عزّ وجلّ - به « 1 » .
فإنّ قوله عليه السلام : « تابع بين الوضوء » حكم كلّي بالنسبة إلى جميع أجزائه ، فقوله عليه السلام : « إبدأ بالوجه » إنّما هو مذكور على سبيل المثال ، فلا دلالة له على انحصار الترتيب بما ذكر ، والدليل عليه قوله عليه السلام في الذيل : « إن مسحت الرجل قبل الرأس . . . » ؛ فإنّ مقتضاه وجوب تقديم مسح الرأس على الرجلين ، مع أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ امسح الرأس والرجلين » ، لا دلالة له على ذلك .
ويرد على هذا الاستدلال أنّ المتابعة الواجبة في الوضوء إنّما تكون محدودة بالترتيب المذكور في كلامه تعالى ؛ من غسل الوجه ثمّ اليدين ، ثمّ مسح الرأس ثمّ الرجلين ، وأمّا المتابعة بين جميع أجزاء الوضوء ، فلا دلالة للرواية على وجوبها ، فهل يستفاد منها وجوب تقديم غسل اليد اليمنى على اليد اليسرى ، مع أنّ المذكور في كلامه - تعالى - هو غسل الأيدي ؟ وعلى تقديره فمن أين يستفاد تقدّم الأيمن على الأيسر ؟
فالإنصاف أنّ هذه الرواية لا تصلح لتقييد الآية ، خصوصاً مع كونها ناظرة إلى بيان معنى ظاهر الآية ، كما لا يخفى . نعم ، لا مجال لإنكار دلالتها على وجوب الترتيب الذي لا يستفاد من نفس الآية ، بلحاظ كون العطف بالواو لا يفيد الترتيب ، إلّاأنّ البحث في دلالتها على الترتيب بين الرجلين ، ولا يكاد يستفاد ذلك من الرواية ، كعدم استفادة وجوب الترتيب بين اليدين .
ومنها : رواية أبي هريرة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان إذا توضّأ بدأ بميامنه « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 34 ح 5 ، الفقيه 1 : 28 ح 89 ، تهذيب الأحكام 1 : 97 ح 251 ، الاستبصار 1 : 73 ح 223 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 449 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 34 ح 1 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 386 ح 844 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 449 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 34 ح 3 .