شرح
مقدّمه ، كما هو المتداول الآن أيضاً .
فالمعنى حينئذٍ كفاية المسح على الناصية ، بدل المسح على الرأس ، ولا دلالة فيها على وجوب مسح جميع مقدار ثلاث أصابع ؛ لأنّه لا تعرّض فيها من هذه الجهة ، بل محطّ النظر فيها قيام ذلك المقدار مقام الرأس في كفاية المسح عليه .
والذي يؤيّد هذا الاحتمال بل يدلّ عليه أنّ كلمة « يجزئ منه ، أو عنه » لا تستعمل إلّافيما إذا كان المقصود بيان قيام شيء مقام شيء آخر واغنائه عنه ، قال في « المنجد » : « أجزى الأمر منه أو عنه : قام مقامه وأغنى عنه » « 1 » .
وحينئذٍ فلو كان قوله عليه السلام : « قدر ثلاث أصابع » وصفاً للمسح المقدّر يصير معنى الرواية : المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه مسحاً قدر ثلاث أصابع ، ولازمه أن يكون الواجب في الأصل هو مسح جميع الرأس ، حتّى يكون مسح ذلك المقدار قائماً مقامه ومغنياً عنه ، مع أنّ ضرورة فقه الإماميّة تكون على خلافه .
وهذا بخلاف المعنى الذي ذكرنا ؛ فإنّه يرجع إلى قيام مقدّم الرأس - الذي هو قدر ثلاث أصابع - مقام موضع مسح الرأس ، الذي كان المسح عليه واجباً في الأصل .
ويؤيّده - أي الاحتمال الذي ذكرنا - رواية حسين بن زيد المتقدّمة « 2 » في المقام الثاني ، الدالّة على أنّ المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها .
فإنّ مدلولها قيام المسح بالناصية للمرأة مقام المسح على الرأس .
هامش
( 1 ) المنجد : 90 ، مادّة « جزى » .
( 2 ) في ص 541 .