شرح
ومنها : رواية معمّر بن عمر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل « 1 » .
ويرد على الاستدلال بها ما عرفت من الاحتمال الأخير الجاري في الرواية المتقدّمة ، مضافاً إلى أنّ ظهور كلمة « يجزئ » في كون فاعلها أقلّ المجزئ ممنوع ، كماعرفته في بعض المباحث السابقة « 2 » .
ومنها : ما ورد في بعض الروايات الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، المشتمل على قوله عليه السلام : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك » ، وقد تقدّم « 3 » نقله في المقام الثاني .
ولا يخفى أنّ المقصود منه بيان كون المسح ببلّة اليمنى في قبال العامّة القائلين باستحباب المسح بالماء الجديد « 4 » ، ولا نظر لها إلى وجوب مسح جميع الناصية أوبعضها .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض شيء من الروايات لتقييد إطلاق الآية - الدالّ على كفاية المسمّى في المسح - بلزوم أن يكون مقدار إصبع أو ثلاث أصابع ، فضلًا عن أنيكون بثلاث أصابع ، ومنه انقدح الخلل في تفصيلين مذكورين في المسألة :
أحدهما : التفصيل بين حال الاختيار وحال الضرورة ؛ بالاكتفاء بالإصبع الواحدة في الحالة الثانية ، ولزوم الثلاث في الحالة الأولى . أمّا لزوم الثلاث ، فللروايات المتقدّمة الدالّة عليه ، المحمولة على حال الاختيار ، كما هو ظاهرها .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 29 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 418 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 24 ح 5 .
( 2 ) راجع ص 444 - 445 .
( 3 ) في ص 541 .
( 4 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 40 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، الخلاف 1 : 80 مسألة 28 .