تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
التعرّض للابتداء بمثل كلمة « من » ، كما في المثال ؛ فإنّه لو سلّمنا الدلالة على الكيفيّة ، فإنّما هي في مثل المثال ممّا يشتمل على كلمتي « من » و « إلى » . وأمّا في مثل الآية ممّا وقع التعبير فيه بكلمة « إلى » فقط ، فلا دلالة فيه على بيان الكيفيّة بوجه ، فالمراد من الآية إفادة عدم وجوب غسل المقدار الباقي من اليد الذي لو لم يكن التحديد بالمرفق لشملته كلمة اليد ، ولدلّت الآية حينئذٍ على وجوب غسل جميع أجزائها ، فهي تدلّ على تحديد المقدار المغسول . ولا مجال لتوهّم كون التحديد من ناحية أعلى اليد ، بحيث كان المفاد وجوب الغسل من أعلى اليد إلى المرفق ؛ ضرورة أنّ المتفاهم من غسل اليد عند العرف والمتعارف منه هو غسل أسفل اليد ، فالتحديد إنّما هو من هذه الناحية . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في إطلاق الآية بالنسبة إلى كيفيّة الغسل ، وعدم دلالتها على تعيّن أحد النحوين ، بحيث لو لم يكن في البين ما يدلّ على لزوم الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع على سبيل اليقين لقلنا بالتخيير بينهما ، ولكن ورد في المقام أخبار تدلّ على تعيّنه ، وبها يقيّد إطلاق الآية وسائر الروايات المطلقة : منها : رواية التميمي المتقدّمة « 1 » ، والأصحّ أنّها صحيحة ، وقد عرفت المراد بقوله عليه السلام : « ليس هكذا تنزيلها » ، فهي صحيحة من حيث السند ، تامّة من حيث الدلالة ، فلا إشكال في صلاحيّتها للتقييد . ومنها : بعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، المشتملة على ذكر
هامش
( 1 ) في ص 507 .