شرح
يده من مرفقه إلى أصابعه « 1 » .
بتقريب : أنّ ظاهر الرواية كون الآية في الأصل نازلة مع كلمة « من » . ومن المعلوم أنّ مدخول « من » داخل في المحدود « 2 » .
وأنت خبير بأنّه ليس المراد بقوله عليه السلام : « هكذا تنزيلها » أنّ الآية نازلة مع كلمة « من » ، كيف ؟ وهذا ممّا يقطع بخلافه في جميع آيات القرآن عموماً ، وفي هذه الآية خصوصاً .
أمّا العموم ، فلما قد حقّق في محلّه من نهوض الأدلّة الواضحة ، والبراهين الساطعة ، والحجج الظاهرة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل على عدم وقوع التحريف في الكتاب المجيد ولو بنحو تبديل كلمة بأخرى ، وقد تكلّمنا في بحث التحريف بمالامزيد عليه في كتابنا « مدخل التفسير » « 3 » فليراجع إليه .
وأمّا الخصوص ، فللتمسّك بالكريمة مع كلمة « إلى » في كثير من الأخبار الصحيحة المرويّة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين « 4 » ، فلا مجال لتوهّم كون أصل التنزيل مع كلمة « من » ، فالمراد من الرواية إنّما هو بيان لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، خلافاً لما توهّمه السائل ، فالرواية إنّما تكون مسوقة لبيان هذه الجهة ، والتعبير بكلمة « من » لإفادة هذا المعنى ، لا لكون « إلى » بمعنى « من » حتّى يترتّب عليه جميع أحكامها ، التي منها كون مدخولها داخلًا في المحدود .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 28 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 57 ح 159 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 405 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 19 ح 1 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 241 .
( 3 ) مدخل التفسير : 200 - 252 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 ح 3 وص 399 ح 23 وص 413 ب 23 ح 1 .