شرح
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا نسلّم دخول مدخول كلمة « من » في المحدود فيما إذا كان أمراً ممتدّاً ذات أجزاء قابلًا للنزاع في دخوله وخروجه ، والدليل على ذلك مراجعة الاستعمالات العرفيّة ؛ فإنّ قوله : سرت من البصرة إلى الكوفة ، لا دلالة فيه على أنّ ابتداء السير كان من آخر بلد البصرة بالإضافة إلى السائر إلى الكوفة .
وبالجملة : فالرواية أجنبيّة عن الدلالة على وجوب غسل المرفق أيضاً .
ومن الروايات التي استدلّ بها للوجوب بعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، الدالّ على أنّه صلى الله عليه وآله وضع الماء على مرفقه ، فأمرّ كفّه على ساعده « 1 » . وفي آخر : فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لايردّها إلى المرفق « 2 » .
ولا يخفى أنّ وضع الماء عليه لا يدلّ على غسله بأجمعه ، كما أنّ الغسل من المرفق لايدلّ على دخوله في المغسول كما عرفت ، بل التأمّل في جميع الروايات البيانيّة يقضي بعدم دلالة شيء منها على ذلك ، بل في بعضها إشعار أو دلالة على الخلاف ، فراجعها .
ولكنّ الذي يسهّل الخطب دعوى إجماع الامّة على وجوب غسل المرفق من كثير من الأصحاب « 3 » ، بحيث بلغت حدّ الاستفاضة بل التواتر ، بل لم ينقل
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 25 ح 4 ، الفقيه 1 : 24 ح 74 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 قطعة من ح 2 ، وتقدّمت قطعة منه في ص 503 .
( 2 ) الكافي 3 : 25 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 76 ح 191 ، وص 81 ح 211 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 ح 3 .
( 3 ) الخلاف 1 : 78 مسألة 26 ، المعتبر 1 : 143 ، تذكرة الفقهاء 1 : 157 ، منتهى المطلب 2 : 35 - 36 ، رياض المسائل 1 : 227 ، كشف اللثام 1 : 533 .