تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
« الانتصار » ، حيث قال في مقام الردّ على العامّة - الطاعنين على فقهائنا الإماميّة رضي اللَّه عنهم ، القائلين بالفرق بين البول والغائط ، بجواز الاستجمار في الثاني دون الأوّل ، وأنّه لا يكفي فيه إلّاالغسل ، وبيان الفرق بينهما - : ويمكن أن يكون الوجه في الفرق بين نجاسة البول ونجاسة الغائط ، أنّ الغائط قد لا يتعدّى المخرج إذا كان يابساً ، ويتعدّاه إذا كان بخلاف هذه الصفة ، ولا خلاف في أنّ الغائط متى تعدّى المخرج فلابدّ من غسله بالماء ، والبول ؛ لأنّه مائع جار لابدّ من تعدّيه المخرج ، وهو في وجوب تعدّيه له أبلغ من رقيق الغائط ، فوجب فيه ما وجب فيما يتعدّى المخرج من مائع الغائط ، ولا خلاف في وجوب غسل ذلك « 1 » . وظاهره أنّ المراد بالغائط المتعدّي الذي لا يجزئ فيه إلّاالغسل ، هو الذي له نحو من الميعان والجريان ، نظير البول الذي يسري إلى أطراف المخرج ، فكما أنّه يتعيّن الغسل بالماء في الثاني يتعيّن في الأوّل أيضاً ، مع أنّ البول في التعدّي أبلغ من رقيق الغائط ، فيصير المراد أنّه إذا تعدّى عن محلّ العادة لا يكفي فيه إلّاالغسل ، فيوافق مع ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام ممّا تقدّم . وبالجملة : فالظاهر أنّ مرادهم بالمخرج محلّ العادة ، فإذا تجاوز وتعدّى عنه ، كما فيمن لانَ بطنه ونظائره ، فلا تجزئ الأحجار ونظائرها ، ويؤيّده ما عرفت من أنّه لو كان حدّ الاستنجاء الذي يجوز بالاستجمار أقلّ من ذلك يلزم طرح أخبار الاستنجاء بغير الماء ، خصوصاً مع ملاحظة تعارفه في ذلك الزمان على ما يستفاد منها .
هامش
( 1 ) الانتصار : 98 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 457 | الشيخ فاضل اللنكراني