شرح
لا يكتفى بأقلّ من الثلاثة ، ولا تعرض لها لجانب الزيادة ، فالمرجع حينئذٍ إمّا صحيحة ابن المغيرة « 1 » بناءً على شمولها للاستنجاء بغير الماء ، أو الأصل بناءً على اختصاص الصحيحة به .
وأمّا لو كان معنى الرواية هو عدم لزوم الزيادة - كما ربما يمكن أن يدّعى أنّه الشائع في استعمال لفظ الإجزاء - أو كان معناها أنّ الثلاثة تمام الموضوع بحيث لا يكفي أقلّ منها ولا تلزم الزيادة عليها ، فالرواية تدلّ على خلاف مطلوبهم كما هو ظاهر ، كما أنّه لو كانت الرواية ناظرة إلى نفي لزوم الغسل بالماء في الاستنجاء من الغائط ، فهي أجنبيّة عن الدلالة على المقام بمراحل .
ولكن قد عرفت « 2 » أنّ الأظهر في معنى الرواية بحسب ما هو المتفاهم عند العرف هو الاحتمال الأوّل ، الذي مرجعه إلى أنّ الثلاثة أقلّ المجزئ ؛ من دون تعرّض لجانب الزيادة ، وأنّه لابدّ من استفادة حكم الزيادة من رواية أخرى ، وبدونها لابدّ من الرجوع إلى الأصل .
ويمكن أن يستأنس لحكم المقام بموثّقة أبي خديجة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار ؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسر « 3 » فكانوا يبعرون بعراً ، فأكل رجل من الأنصار الدُّبَّا « 4 » ، فلانَ بطنه ، فاستنجى بالماء ، فبعث إليه النبيّ صلى الله عليه وآله . قال : فجاء الرجل وهو خائف يظنّ أن يكون قد نزل فيه
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 428 .
( 2 ) في ص 436 .
( 3 ) البُسر : بالضمّ فالسكون ، وهو ثمر النخل قبل أن يرطب ( مجمع البحرين 1 : 150 ) .
( 4 ) الدُّبّاء : القَرع ، الواحدة دُبَّاءة ، ويجوز أن يقال : هو من باب الدَّباء : وهو الجراد ما دامت مُلساً قُرعاً ، وذلك قبل نبات أجنحتها . ( الفائق في غريب الحديث 1 : 407 ) .