تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
شيء يسوؤه في استنجائه بالماء ، فقال له : هل عملت في يومك هذا شيئاً ؟ فقال : نعم ، يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّي واللَّه ماحملني على الاستنجاء بالماء إلّاأنّي أكلت طعاماً فلانَ بطني فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً ، فاستنجيت بالماء . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هنيئاً لك ؛ فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أنزل فيك آية ، فأبشر « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّ بِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ » « 1 » ، فكنت أوّل من صنع هذا ، وأوّل التوّابين ، وأوّل المتطهّرين « 2 » . وطريق الاستئناس من وجهين : أحدهما : قوله عليه السلام : كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار ؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسر ، حيث إنّ ظاهره أنّ الاكتفاء بالثلاثة إنّما هو لكونهم يأكلون البُسر ، ولازمه حصول النقاء بها ؛ لعدم توقّفه على أزيد منها . ثانيهما : قوله - أي الرجل الأنصاري - : « فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً » ، من حيث إنّه لو كان الواجب في الاستنجاء هو استعمال الثلاثة ولو لم يحصل النقاء بها ، لم يكن وجه لعدم إغناء الحجارة ، وليس ذلك إلّالكون المرتكز في أذهانهم إنّما هو لزوم الاستعمال إلى حدّ حصول النقاء ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من عدم الاكتفاء بما دون الثلاثة لو حصل النقاء به ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ ظاهر المتن بل صريحه أنّه لا خصوصيّة للحجر في الاستنجاء بغير الماء ، بل يجوز التمسّح بكلّ جسم قالع صالح لإزالة النجاسة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، بل ادّعي الإجماع « 3 » على جواز الاستنجاء بكلّ شيء طاهر
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 222 . ( 2 ) علل الشرائع : 286 ب 205 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ب 34 ح 5 . ( 3 ) الخلاف 1 : 106 مسألة 51 ، غنية النزوع : 36 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 218 .