تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
للتقييد ، مضافاً إلى دعوى ورودها مورد الغالب من عدم حصول العلم بالنقاء قبل استعمال الثلاثة غالباً ، فتنزّل الرواية على ما لا ينافي اعتبار الثلاثة التي لا تنفكّ عنها الأفراد الغالبة . ودعوى خروج المقيّدات مخرج الغالب - كما يؤيّدها استبعاد التعبّد بالمسح بعد النقاء - مدفوعة أوّلًا : بأنّ هذه الدعوى في المقيّدات لها وجه لو كانت الثلاثة كافية في النقاء غالباً ، والغلبة في حصوله بها ممنوعة ، وإنّما المسلّم عدم حصول النقاء غالباً بما دونها ، لا حصوله بخصوص الثلاثة . وثانياً : بأنّه لا يجوز رفع اليد عن ظاهر المقيّد بمجرّد احتمال ورود القيد مورد الغالب ، وإنّما يخلّ ذلك في التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّه لا يجوز إهمال الخصوصيّة المستفادة من ظاهر الكلام بمجرّد احتمال عدم كونها قيداً في الواقع ، بل لابدّ من الجزم بذلك « 1 » . ولكنّ الذي أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في مباحثه الفقهيّة من درسه على ما قرّرته ، أنّ مقتضى الجمع العرفي كون ذكر الثلاثة في تلك الأخبار إنّما هو لحصول النقاء بها غالباً ، وتوقّفه عليها كذلك ، لا لبيان نفي كون النقاء حدّاً ؛ فإنّ مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة في أذهان العرف ربما تقضي بأنّ اعتبار الثلاثة إنّما هو لتوقّف تحقّق النقاء عليها ؛ إذ من البعيد عندهم أن يكون الشارع قد تعبّدهم بلزوم استعمال الثلاثة وإن حصل النقاء بما دونها ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ حدّ الاستنجاء بالماء ليس إلّاالنقاء بلا إشكال ، وليس كالبول حتّى يجب فيه التعدّد .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 87 - 88 .