شرح
وبالجملة : صحيحة ابن المغيرة « 1 » صريحة في نفي الحدّ ، فكيف يمكن أن تقيّد بما يدلّ بظاهره على أنّ حدّ الاستنجاء ثلاثة أحجار ، فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، خصوصاً مع ما عرفت من مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة عندهم « 2 » .
أقول : صحيحة ابن المغيرة وإن كانت صريحة في نفي الحدّ ، إلّاأنّ شمولها للاستنجاء بغير الماء إنّما هو بالظهور ، كيف ؟ وقد عرفت المناقشتين في شمولها لغير الماء . وعليه : فدلالتها على نفي الحدّ في الاستنجاء بالأحجار إنّما هي بالإطلاق والظهور ، ومقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيّد حمل الأوّل على الثاني ، والمناسبة المذكورة لا تقتضي رفع اليد عمّا هو ظاهر الأدلّة واقتضاء الجمع بينها ، كما لا يخفى .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ما ذهب إليه المشهور « 3 » من اعتبار الثلاثة في التمسّح بالأحجار هو الذي يقتضيه التدبّر في مفاد الروايات ووجه الجمع بينها .
نعم ، يمكن أن يقال باختصاص ذلك بخصوص الأحجار ؛ لأنّ الأدلّة الظاهرة في ذلك إنّما وردت في خصوص الأحجار ، فلا مجال حينئذٍ لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة بالإضافة إلى غير الأحجار .
نعم ، لو قيل باختصاصها بالاستنجاء - كما أفاده الشيخ الأعظم والبعض
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 428 .
( 2 ) كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف 0 : 331 .
( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 168 ، ذخيرة المعاد : 18 س 44 ، كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام 1 : 15 » ، الحدائق الناضرة 2 : 34 ، جواهر الكلام 2 : 65 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 213 ، وحكاه عن شرح الإثنا عشريّة في مفتاح الكرامة 1 : 200 .