شرح
بقي الكلام في هذه المسألة في الأمرين اللذين اعتبرهما الماتن - دام ظلّه - في ما يمسح به ، فنقول :
الأوّل : الطهارة ، فلا يجزئ التمسّح بالنجس ولا بالمتنجّس قبل تطهيره ، ولابدّ من فرض الكلام فيما إذا لم يكن المحلّ رطباً تسري النجاسة ممّا يتمسّح به إليه ، أو أنّ العين لم تصبه أصلًا ، كما إذا أصابت الغائط فقط ، وإلّا فاعتبار الطهارة واضح لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه ، فالكلام إنّما هو في هذا الفرض ، والدليل على اعتبار الطهارة فيه أيضاً - مضافاً إلى الإجماع المدّعى « 1 » ، والارتكاز الثابت عند المتشرّعة « 2 » على أنّ النجس والمتنجّس لا يكونان مطهّرين في الشريعة المطهّرة ، بل ولا يوجبان العفو - .
صحيحة زرارة المتقدّمة « 3 » ، بناءً على أن يكون قوله عليه السلام : « ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » ناظراً إلى الصدر الذي يفيد اشتراط الصلاة بالطهارة ومتفرّعاً عليه ؛ فإنّه حينئذٍ يكون بصدد بيان حصول الطهارة التي هي شرط للصلاة أوالعفو المجوّز للدخول فيها ، وحينئذٍ فاللّازم بمقتضى التفريع صدق عنوان الطهور - الذي هو بمعنى الطاهر في نفسه ، المطهّر لغيره - على الأحجار المستعملة في الاستنجاء أيضاً ، كما يصدق على الماء المستعمل في غسل البول ، ومن الظاهر أنّه متوقّف على كونه طاهراً .
هذا ، ولكنّ الاستفادة من الصحيحة بهذه الكيفيّة خلاف ما هو المتفاهم
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 36 ، تحرير الأحكام 1 : 65 ذ الرقم 86 ، منتهى المطلب 1 : 276 ، مدارك الأحكام 1 : 172 ، كشف اللثام 1 : 211 ، مصباح الفقيه 2 : 95 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 374 .
( 3 ) في ص 420 .