شرح
ما إذا اختصّت الرواية بالغسل ؛ فإنّ بقاء الريح أمر لا يلازمه ، بل قد تزول به وقد لا تزول ، كما إذا كان الغائط عفناً جدّاً .
وعليه : فللسؤال عن بقاء الريح مجال « 1 » .
وجه الظهور ما عرفت من أنّ اختصاص السؤال في الذيل بالاستنجاء بالماء لا يلازم اختصاص السؤال الأوّل والجواب عنه أيضاً به ، بعد كون اللفظ عامّاً خالياً عن الدلالة والإشعار بالاختصاص بالكلّية .
وكيف يمكن بيان الحكم بالنحو الكلّي اعتماداً على مجيء سؤال آخر بعد ذلك وصلاحيّته للتخصيص ، وصيرورته قرينة عليه ؟ ! مع أنّ السؤال عن الريح بلحاظ كونه هو الذي يدركه الإنسان بالاستشمام ، والأجزاء الصغار على تقدير وجودها لا يمكن إدراكها ؛ لعدم كونها في محلّ يمكن أن ينظر ويدرك ، وملازمة بقاء الريح مع الاستنجاء بالأحجار ممنوعة ، كما أنّ بقاء الريح مع الغسل لا يتّفق إلّانادراً يفرض كالمعدوم .
فالإنصاف أنّ هذه المناقشة أيضاً غير متّجهة ، وأنّ دلالة الصحيحة على أنّ الحدّ في الاستنجاء بغير الماء أيضاً إنّما هو النقاء ظاهرة واضحة .
وهناك بعض الروايات الدالّة على الاجتزاء بما دون الثلاثة ؛ لكنّها لا تخلو عن المناقشة ، واللّازم ملاحظة طريق الجمع بين الأخبار الواردة في المقام ، المتعارضة من جهة دلالة طائفة منها على عدم الاجتزاء بما دون الثلاثة ، وبعضها على أنّ الحدّ هو النقاء .
فنقول : قال في المصباح ما ملخّصه : إنّ إطلاق نفي الحدّ في هذه الرواية قابل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي قدس سره 4 : 364 - 365 .