شرح
أحدهما : ما عن شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » من أنّ ذيل الرواية - وهو قوله عليه السلام : قلت : ينقي ماثمة ويبقى الريح ؟ قال : الريح لا ينظر إليها » - ظاهرة في إرادة النقاء بالماء ؛ لأنّ الريح الباقية في المحلّ إنّما يستكشف باستشمام اليد ، ومزاولة اليد المحلّ إنّما هي في الاستنجاء بالماء .
والجواب عنها - مضافاً إلى منع كون استكشاف بقاء الريح في المحلّ متوقّفاً على مزاولة اليد المحلّ ؛ إذ كما يمكن الاستشمام باليد ، يمكن الاستكشاف بغير اليد من الأشياء الملاقية له ، أو باليد بعد التمسّح بالأحجار - : ما عرفت سابقاً « 2 » من عدم كون الذيل في مثل هذه الرواية - ممّا يكون مشتملًا على سؤال آخر وجواب كذلك - قرينة على تخصيص الصدر الذي هو سؤال وجواب مستقلّ ، ومورد السؤال هو الاستنجاء وثبوت الحدّ له ، والجواب ينفي ثبوت الحدّ ، مع أنّ السؤال عن الحدّ ربما يلائم الاستنجاء بغير الماء ، كما لا يخفى وجهه .
فالإنصاف عدم تماميّة هذه المناقشة بوجه .
ومن هذا يظهر الجواب عن المناقشة الأخرى ، التي أفادها بعض الأعلام ، وهو : أنّ المراد بالنقاء لو كان يعمّ التمسّح لكان الأولى بل المتعيّن أن يسأل عن الأجزاء الصغار أيضاً ، لتخلّفها في المحلّ وعدم زوالها بالتمسّح ، بل لو كانت الرواية ناظرة إلى الأعمّ منه لميبق موجب للسؤال عن بقاء الريح بوجه ، وذلك لأنّ التمسّح غير قالع للأجزاء الصغار ؛ وهي مستتبعة لبقاء الريح بلا كلام ، ومع العفو عن الأجزاء المذكورة كيف يكون بقاء الريح مخلّاً بالطهارة ، وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 455 - 456 .
( 2 ) في ص 429 .