شرح
تعيّن الغسل بالماء في البول ، وعدم تعيّنه في الغائط فقط ، دون بيان الكمّية أيضاً ، لما كان هناك حاجة إلى ذكر العدد أصلًا ، بل يمكن له التعبير بقوله :
يجزئك من الاستنجاء الحجر ، من دون ذكر العدد ولا الإتيان بصيغة الجمع ، الذي يحتاج إلى مؤنة زائدة لا محالة .
وعليه : فلا ينبغي المناقشة في أنّ الإتيان بالعدد المستلزم للإتيان بصيغة الجمع في مقام بيان أقلّ ما يجتزئ به ، إنّما هو لإفادة عدم الاكتفاء بما دون ذلك المقدار ، والشاهد له هو الفهم العرفي ؛ فانّه لا يكون مثل هذا التعبير مع جواز ما دونه من العدد بمتناسب عند العرف أصلًا .
وإن شئت قلت : إنّ الإتيان بالقيد في الكلام الصادر من المتكلّم العاقل الملتفت لابدّ وأن يكون لإفادة شيء لا يمكن إفادته بدونه .
ودعوى أنّ القيد الوارد مورد الغالب لا دلالة له على شيء زائد على الحكم المطلق ، كما في قوله - تعالى - : « وَرَبل - بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم » « 1 » ، « 2 » .
مدفوعة - مضافاً إلى منع الكبرى كما قد حقّق في محلّه « 3 » - بالمنع من كون القيد في المقام وارداً مورد الغالب ؛ لعدم كون حصول النقاء بالتمسّح بثلاثة أحجار بغالبيّ ، وبالجملة : لا يمكن رفع اليد عمّا هو مقتضى ظاهر الرواية ، المتفاهم منه عرفاً من اعتبار الثلاثة ؛ بمعنى عدم الاجتزاء بأقلّ منها ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يجزئ من الغائط
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 23 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 368 .
( 3 ) كفاية الأصول : 245 ، سيرى در كامل در أصول فقه 7 : 550 - 551 .