شرح
ما هو المتعارف . أو صار طبيعيّاً بالنسبة إليه لا من حين الولادة ، كما لو فرض أنّ مخرجه حين الولادة كان كسائر أفراد طبيعة الإنسان ، إلّاأنّه لعروض بعض الحالات قد تبدّل إلى موضع آخر ، بحيث يكون هذا الموضع مخرجاً طبيعيّاً بالإضافة إليه فعلًا ؛ وذلك لصدق الاستنجاء في جميع الفروض ، والحكم في الروايات معلّق على نفس طبيعة الاستنجاء .
نعم ، لا يبعد أن يقال بعدم الشمول لما لو تبدّل مخرجه الطبيعي إلى موضع آخر موقّتاً ؛ لعدم صدق الاستنجاء عليه ، كما أنّه لا يشمل من لا يكون له مخرج أصلًا ، بل يقيء كلّ ما يأكل ويشرب .
وبالجملة : فالمناط صدق الاستنجاء ؛ لأنّ الحكم مترتّب على طبيعته لا على الأفراد حتّى يشكّ في الشمول للأفراد غير المتعارفة ، ولو شكّ في مورد في صدق الاستنجاء فالواجب ترتيب أحكام النجاسة عليه ، فتدبّر .
ثمّ إنّ المراد بالعفو - على القول به - هل هو العفو عن خصوص الملاقي ؛ بمعنى عدم تأثير ماء الاستنجاء في نجاسة ملاقيه . وأمّا سائر الأحكام المترتّبة على النجس ، كحرمة الأكل والشرب ، فلا مناص عن ترتّبها عليه ، أو أنّ المراد هو العفو عن جميع الأحكام اللّازمة ؛ لعدم صدق العفو في غيرها ، أو العفو عن جميع الأحكام ؟ وجوه بل أقوال « 1 » .
ولكنّه لا يخفى أنّه لو قلنا بالعفو ، فلا محيص عن أن يكون المراد به هو المعنى الأوّل ؛ لوضوح أنّه لم يرد في روايات الباب كلمة « العفو » حتّى
هامش
( 1 ) لاحظ السرائر 1 : 97 - 98 و 184 ، ومنتهى المطلب 1 : 143 - 144 ، وذكرى الشيعة 1 : 83 ، وجامع المقاصد 1 : 130 ، ومدارك الأحكام 1 : 125 ، والحدائق الناضرة 1 : 469 - 475 ، وكتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 348 - 350 ، ومصباح الفقيه 1 : 330 - 331 .