تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
إنّه لا مجال للتمسّك بعموم ما دلّ على منجّسية النجس والمتنجّس كي تثبت بأصالة عدم تخصيصه طهارة ماء الاستنجاء ، ويستكشف بذلك أنّ خروجه عن ذلك العموم تخصّصي لاتخصيصي . والوجه في عدم إمكانه أنّ التمسّك بالعموم إنّما يسوغ فيما إذا شكّ في حكم فرد بعد إحراز فرديّته ، والعلم بدخوله في موضوع العموم ، كما إذا شككنا في وجوب إكرام زيد العالم . وأمّا إذا انعكس الحال وعلمنا بالحكم في مورد ، وشككنا في أنّه من أفراد العام ، كما إذا علمنا بحرمة إكرام زيد ، وتردّدنا في أنّه عالم أو جاهل ، فلم يثبت بناء العقلاء على التمسّك بأصالة العموم لإثبات أنّه ليس بعالم . والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّا علمنا بعدم منجّسيّة ماء الاستنجاء بمقتضى الأخبار المتقدّمة وإنّما نشكّ في أنّه من افراد الماء المتنجّس ، ليكون عدم منجّسيته تخصيصاً للعموم ، أو أنّه طاهر حتى يكون الخروج تخصّصاً ، فلا يمكن التمسّك بأصالة العموم لإثبات طهارة ماء الاستنجاء ، بل لا مناص من الرجوع إلى عموم أدلّة الانفعال والالتزام بتخصيص ذلك العموم في خصوص ماء الاستنجاء . وعليه : يتعيّن مذهب الشهيد قدس سره من نجاسة ماء الاستنجاء ، وثبوت العفو عن الاجتناب عن ملاقيه « 1 » ؛ للروايات « 2 » . ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت « 3 » من دلالة روايات الباب على طهارة
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 82 - 83 ، البيان : 102 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 304 - 305 . ( 3 ) في ص 317 - 320 .