شرح
الناس إلى الأخذ بمصالحهم ، والاجتناب عن مفاسدهم ، والاحتفاظ على صحّة أبدانهم بالاجتناب عن مباشرة ماء اجتمعت فيه الأوساخ التي قد تؤدّي إلى سراية الأمراض ، كما هو الواضح في طبّ اليوم ، فلا تصير مستندة لما أفاده المفيد حينئذٍ .
الخامس : ما استعمل في رفع الحدث الأكبر ، والكلام فيه يقع في ثلاثة مقامات :
الأوّل : الطهارة وعدمها .
الثاني : المطهِّرية وعدمها .
الثالث : جواز استعماله في رفع الحدث الأصغر أو الأكبر ثانياً .
ويدلّ على الأوّلين الأصل ، وإطلاقات مطهّريّة الماء « 1 » إلّاما خرج بالدليل ، ولم يخالف فيه أحد من الأصحاب سوى ابن حمزة « 2 » في محكيّ الوسيلة ، حيث نسب إليه القول بالنجاسة ، ولكنّه غريب جدّاً .
وأمّا الثالث : فلا خلاف « 3 » ظاهراً في أنّه لو كان الماء الذي اغتسل فيه عاصماً ، كالكرّ والجاري والبئر ، يجوز استعماله في رفع الحدث مطلقاً ، وهو خارج عن محلّ النزاع ، إنّما النزاع فيما إذا كان قليلًا غير عاصم ، والمشهور على جواز استعماله ثانياً في رفع مطلق الحدث « 4 » ، استناداً إلى الإطلاقات ، والمخالف
هامش
( 1 ) تقدّمت تخريجها في ص 259 .
( 2 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 74 .
( 3 ) مصباح الفقيه 1 : 337 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 220 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 282 - 283 .
( 4 ) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 421 ، الحدائق الناضرة 1 : 438 ، مستند الشيعة 1 : 100 ، مصباح الفقيه 1 : 338 ، وفي رياض المسائل 1 : 177 ، أنّه الأشهر بين المتأخّرين ، وهو خيرة جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 22 ، وغنية النزوع : 50 ، والسرائر 1 : 61 ، ومختلف الشيعة 1 : 68 مسألة 36 ، وإيضاح الفوائد 1 : 19 ، والمقتصر : 44 ، وغيرها .