شرح
أجمعت العصابة على أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، لكن عن ابن أبي عقيل « 1 » الفتوى بالجواز استناداً إلى الرواية .
وقد أجيب عنها بأنّه ليس المراد بالنبيذ فيها هو النبيذ المعروف الذي يكون نجساً ، بل المراد به ما بيّنه الإمام عليه السلام في رواية الكلبي النسّابة المنقولة في الوسائل بعد هذه الرواية ؛ من أنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشنّ ، فمنه شربه ، ومنه طهوره ، وكان يسع الشنّ ما بين الأربعين إلى الثمانين ، إلى ما فوق ذلك رطلًا عراقيّاً ، وكانت الكفّ مشتملة على واحدة من التمر أو اثنتين « 2 » ؛ ضرورة أنّ النبيذ بهذا المعنى لا يكون خارجاً عن الماء المطلق أصلًا « 3 » ، كما لا يخفى .
ولكن تمكن المناقشة في هذا الجواب بأنّه على هذا التقدير لا يكون الحكم بجواز الوضوء به مشروطاً بعدم القدرة على الماء ، بل يجوز التوضّؤ به ابتداءً ، كما في الرواية الدالّة على أنّ منه شربه ومنه طهوره ، فتخصيص الحكم بالجواز بما إذا لم يقدر على الماء - كما في الفتوى والرواية - ممّا لا وجه له حينئذٍ أصلًا .
وربما يقال في مقام الجواب : إنّه لم يعلم أنّ المراد ببعض الصادقين هو الإمام عليه السلام ؛ لأنّ الظاهر كون الصادقين بصيغة الجمع ، وإطلاقه على الأئمّة عليهم السلام غير معهود . نعم ، الصادقين بصيغة التثنية يطلق على الإمامين الهمامين الباقر
هامش
( 1 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 57 .
( 2 ) الكافي 1 : 283 ح 6 ، وج 6 : 416 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 220 ح 629 ، الاستبصار 1 : 16 ح 29 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 203 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 2 ح 2 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 22 .