تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
هذا ، مضافاً إلى أنّ ما اعترف به في الثوب والبدن من وجوب غسلهما بملاقاتهما مع النجاسة خلاف ما هو ظاهر الدليل ؛ فإنّه لم يرد نصّ على هذا الحكم بعمومه فيهما ، وإنّما ورد النصّ في الأمور الجزئيّة ، كملاقاة الثوب مع الدم مثلًا ، فالواجب حينئذٍ الاقتصار على خصوص المورد الذي قام عليه الدليل وورد فيه النصّ ، من دون أن يجوز التعدّي حتى في الثوب والبدن ، ومن المعلوم أنّه لا يلتزم به أصلًا . ولو نوقش فيما ذكرنا من الفهم العرفي والمغروسيّة في أذهان المتشرّعة ، يمكن الاستدلال لعدم الاختصاص بما رواه الصدوق بإسناده عن عمّار بن موسى الساباطي ، أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل يجد في إنائه فأرة وقد توضّأ من ذلك الإناء مراراً ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلّخة ؟ فقال : إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل ، أو يتوضّأ ، أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعدما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، الحديث « 1 » . فإنّ مورد السؤال وإن كان هو الثوب ، إلّاأنّ الحكم في الجواب بلزوم غسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، خصوصاً بعد الحكم بلزوم غسل الثياب ، ظاهر في جريان الحكم في كلّ شيء ، وعدم الاختصاص بالثوب . ودعوى احتمال الاختصاص بخصوص الفأرة المتسلّخة ، أو مطلق الفأرة ، أو مطلق الميتة واضحة المنع .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 14 ح 26 ، تهذيب الأحكام 1 : 418 ح 1322 ، وفي ص 419 ح 1323 والاستبصار 1 : 32 ح 86 ، بإسناده عن إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .