تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
المطر ، مع أنّه يكفي الشكّ في أنّه منه أو من البول ، ولكن ذلك أمر آخر لا يرتبط بالمقام . وعمدة الإشكال إنّما نشأت من جعل كلّ واحدة منهما رواية مستقلّة ، مع أنّهما رواية واحدة ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب الأحاديث ، ويؤيّد ما ذكرنا - من عدم اعتبار الجريان بالمعنى الذي هو محلّ الكلام - أنّه عليه السلام لم يعلّق الحكم بعدم البأس في الجواب عن السؤال الثاني في الصحيحة بما إذا كان هناك جريان ؛ لأنّ المفروض في السؤال مرور الرجل في ماء المطر الذي أصابه خمر ، فلم يكن حينئذٍ حاجة إلىالتقييد بالجريان ، فتأمّل . وأمّا الصحيحة الأخرى لعلي بن جعفر فإن كان المراد من السؤال فيه هو جريان المطر من السماء ونزوله على مكان فيه العذرة ، فهذا - مع أنّه دليل على إطلاق الجريان على النزول من السماء ، فلا موقع حينئذٍ للإيراد على جواب المصباح بماتقدّم عن بعض الأعلام - يدلّ على كون المراد بالجريان في الجواب أيضاً ذلك ، فالصحيحة لا تدلّ على أمر زائد ، بل مفادها أنّ الاعتصام إنّما هو ما دام التقاطر من السماء والنزول منه ولم يتحقّق الانقطاع . وإن كان المراد به هو نزول ماء المطر على مكان وجريانه منه إلى مكان آخر فيه العذرة ، فالحكم باعتبار الجريان في الجواب لا يكون له أيّ ارتباط بالمقام ، كما لا يخفى . ثمّ لو سلّمت دلالة الروايات - بعضها أو كلّها - على اعتبار الجريان زائداً على تحقّق عنوان ماء المطر وصدقه ، فهل الترجيح معها ، أو مع الأدلّة الخالية عن اعتباره ؟ الظاهر أنّ صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة « 1 » المشتملة على
هامش
( 1 ) في ص 231 .