شرح
بالاعتصام في مثل موردها ، فالحكم به في غيره يحتاج إلى دليل ، ولكنّ الظاهر وجود الدليل ؛ وهي غيرها من الروايات الخالية عن ذكر الميزاب « 1 » .
وأمّا اعتبار الجريان الفعلي :
فإن كان المراد ثبوت وصف الجريان على الأرض بالفعل مطلقاً ، بحيث لو كانت الأرض رمليّة لا يكون المطر فيها معتصماً ؛ لعدم جريانه في مثلها ، فيردّه - مضافاً إلى فساده ؛ لعدم إمكان الالتزام بتفاوت ماء المطر من حيث الأرض التي يصيبها - أنّه لا دليل على اعتبار الجريان بهذا المعنى أصلًا .
وإن كان المراد به هو الجريان من السماء ؛ بمعنى عدم انقطاعه وبقاء تقاطره ، فهذا وإن كان ممّا لا ريب فيه ، كما سيظهر في المسألة الآتية « 2 » ، إلّاأنّه لا يكون أمراً زائداً على عنوان ماء المطر .
وإن كان المراد به هو الجريان على تقدير النزول على الأرض الصلبة ، ويعبّر عنه بالجريان الشأني والتقديري ، كما نسب إلى المحقّق الأردبيلي « 3 » ، وقد احتاط الماتن - دام ظلّه - اعتباره وإن قوّى كفاية مجرّد صدق عنوان ماء المطر ، فلابدّ من ملاحظة أنّ اعتبار ذلك هل هو لأجل مدخليّته في صدق أصل العنوان ؛ بمعنى أنّه مع عدمه لايتحقّق عنوان ماء المطر بوجه ، أو لأجل قيام الدليل على اعتباره زائداً على أصل تحقّق العنوان ؟ لا مجال للاحتمال الأوّل ؛ لأنّ صدق المطر لا يتوقّف على أن يبلغ في الكثرة إلى حدّ لو كانت نازلة على الأرض الصلبة لجرى عليها ، فربما يتحقّق عرفاً هذا الأمر من دون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 144 - 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 6 .
( 2 ) في ص 240 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 256 .