شرح
جريان أصلًا ، فهذا الاحتمال ساقط .
وأمّا الاحتمال الثاني ، فالدليل الذي يمكن الاستدلال به هي صحيحة علي ابن جعفر عليه السلام المتقدّمة ، المشتملة على قوله عليه السلام في الجواب : « إذا جرى فلا بأس به » ؛ فإنّ تعليق نفي البأس على ما إذا تحقّق الجريان زائداً على أصل تحقّق المطر يفيد اعتباره في الاعتصام وعدم التأثّر .
ويؤيّده الزيادة الواقعة في الرواية على نقل الحميري في قرب الإسناد ، وهي قوله : وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر ، فيكف فيصيب الثياب ، أيُصلّى فيها قبل أن تُغسل ؟ قال : إذا جرى من ماء المطر فلا بأس « 1 » .
ورواية أخرى لعلي بن جعفر عليه السلام ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب ، أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟
قال : إذا جرى به المطر فلا بأس « 2 » .
أقول : أمّا صحيحة علي بن جعفر عليهما السلام ، التي استدلّ بها ، فقد أجاب عنه في المصباح بأنّ المراد بالجريان فيه هو جريان الماء من السماء وعدم انقطاع المطر « 3 » ، فالصحيحة تدلّ على أنّ اعتصام ماء المطر مختصّ بما إذا تقاطر من السماء . وقد احتملنا نحن أن يكون مراد القائل باعتبار الجريان الفعلي هذا المعنى .
وأجاب بعض الأعلام - بعد الايراد على جواب المصباح بأنّ الجريان
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 192 ح 724 ، مسائل عليّ بن جعفر عليهما السلام : 192 ح 368 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 6 ح 3 .
( 2 ) مسائل عليّ بن جعفر عليهما السلام : 130 ح 115 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 6 ح 9 .
( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 340 .