شرح
إلى زمان الكرّيّة إنّما ينفي النجاسة المترتّبة على الملاقاة قبلها ؛ لأنّ الاستصحاب ينفي تحقّق هذه الملاقاة ، فلا يترتّب الحكم بالنجاسة كما هو ظاهر .
وأمّا الحكم بالطهارة فيما إذا كان تاريخ الكرّيّة معلوماً دون الملاقاة ، فيجتمع مع مبنى جريان الأصل في خصوص مجهول التاريخ ، وعدم جريانه في معلومه ؛ لأنّه حينئذٍ يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة بلا معارض ، وكذا يجتمع مع مبنى جريان الأصل في كلّ من المجهول والمعلوم ؛ نظراً إلى أنّ عدم جريانه في المعلوم إنّما هو بالإضافة إلى أجزاء الزمان وعموده . وأمّا بالنسبة إلى الحادث الآخر ، كما هو الموضوع للأثر شرعاً ، فهو مشكوك فيه لا محالة ، ولا مانع من جريان الأصل فيه أيضاً ؛ وجه الاجتماع على هذا المبنى جريان الاستصحابين وسقوطهما بالمعارضة ، والمرجع حينئذٍ هي قاعدة الطهارة أو استصحابها .
وأمّا الحكم بالنجاسة في عكس هذه الصورة ؛ وهو ما إذا كان تاريخ الملاقاة معلوماً دون الكرّيّة ، فلا يجتمع إلّامع مبنى جريان الأصل فيخصوص المجهول ؛ لأنّه حينئذٍ لا يجري إلّااستصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة ، ولازمه الحكم بالنجاسة في خصوص هذه المسألة . وأمّا بناءً على المبنى الآخر ، فاللّازم الحكم بالطهارة في هذه الصورة أيضاً ، كما قد حكي عن بعض تعاليق العروة « 1 » .
وبعض الأعلام وإن كان مختاره جريان الأصل في معلوم التاريخ
هامش
( 1 ) تعليقة استدلاليّة للعراقي : 18 مسألة 8 ، والحاكي هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 191 ، وكذا في التعليقة على العروة الوثقى للأراكي : 5 مسألة 8 .