شرح
في زمان القلّة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ موضوع الحكم بالانفعال وإن كان مركّباً من الأمرين :
الملاقاة والقلّة ؛ من دون اعتبار عنوان انتزاعيّ آخر ، إلّاأنّه لا ينبغي الإشكال في اعتبار وجود أحد الجزءين في زمان وجود الآخر .
وبعبارة أخرى : إحاطة زمان واحد بالجزءين لا ريب في اعتبارها ؛ لأنّ جعل الموضوع مركّباً لا مناص له من أن يكون كذلك ؛ ضرورة أنّ وجود الملاقاة في زمان ، والقلّة في زمان آخر لا يكفي في ترتّب الحكم ، وحينئذٍ نقول :
إنّ ما أفاده من كون الملاقاة محرزة بالوجدان ، إن كان المراد به إحرازه في هذا الزمان ، فالمفروض أنّ الكرّيّة أيضاً محرزة في هذا الزمان ؛ لأنّ الشكّ ليس في أصل وجودهما ، بل في المتقدّم والمتأخّر منهما ، وإن كان المراد به إحرازه في زمان تحقّقه ، فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ زمان تحقّق الملاقاة مجهول إلّا في فرض واحد من الفروض الثلاثة المتقدّمة - أنّ في زمان الكرّيّة أيضاً تكون الكرّيّة محرزة .
وإن كان المراد أنّ الأثر الشرعيّ الوجوديّ قد رتّب على وجود الملاقاة والقلّة ، واستصحاب عدم الملاقاة في زمان عدم الكرّيّة لا يكون مترتّباً عليه أثر شرعيّ ؛ لأنّ نتيجته نفي الانفعال ، فقد عرفت أنّ عدم الحكم يكفي في ترتّب الاستصحاب ، كما اعترف به في مقام الجواب عن المحقّق النائيني قدس سره في كلامه المتقدّم « 2 » .
وإن كان المراد تقدّم هذا الأصل على معارضه ، كما يشعر به ذيل كلامه ؛
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 1 : 191 - 194 .
( 2 ) في ص 223 .