شرح
النقض بالموارد التي نصّ على جريان الأصل فيه ، كمورد صحيحة زرارة « 1 » المعروفة الواردة في الاستصحاب ؛ فإنّ استصحاب بقاء الوضوء إلىزمان تحقّق الصلاة معارض باستصحاب عدم تحقّق الصلاة في زمان الطهارة .
وثانياً : الحلّ ، بأنّ الأصالة المدّعاة لا أصل لها بعدما فرضنا أنّه لا يعتبر في الموضوع شيء زائد على ذوات الأجزاء ، فالاستصحاب الجاري إنّما هو استصحاب واحد فقط .
وفي المقام نقول : إنّ موضوع الحكم بالانفعال مركّب من الملاقاة وعدم الكرّيّة ، ولا ينبغي الإشكال في عدم اعتبار عنوان الاجتماع فيه قطعاً ؛ بأن يعتبر زائداً على الأمرين عنوان انتزاعيّ آخر ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 2 » أنّ ما ليس بكرّ تنجّسه ملاقاة شيء من النجاسات ، فالموضوع هو نفس القلّة والملاقاة . وعليه : إذا أحرزنا الملاقاة بالوجدان ، فلا مانع من إحراز الجزء الآخر بالأصل .
ودعوى أنّه معارض بأصالة عدم تحقّق الملاقاة في زمان عدم الكرّيّة ، قد عرفت « 3 » اندفاعها بأنّ الأصالة المذكورة ممّا لا أساس له ؛ إذ لا أثر شرعيّ ليترتّب على عدم الملاقاة في زمان القلّة ، بل الأثر مترتّب على وجود القلّة والملاقاة ، وقد أحرزناهما بالأصل والوجدان ، ومعهما نقطع بترتّب الأثر ، ولا يبقى شكّ في ترتّبه حتى يرجع إلى استصحاب عدم الملاقاة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 8 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 84 .
( 3 ) في ص 223 .