شرح
رعاية كلّ ما تحتمل مدخليّته في ذلك ، ولكن مع وجود الدليل لا يبقى موقع لمثل الاستصحاب .
نعم ، هنا إشكال من جهة تعميم حكم الصحيحة لمثل المقام من المياه الخالية عن المادّة ؛ لأنّه متوقّف على إلغاء الخصوصيّة من التعليل الوارد فيها ؛ وهو قوله عليه السلام : « لأنّ له مادّة » .
بتقريب : أنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز ذات المادّة عن سائر المياه المعتصمة هي كون مائها واقعاً في عروق الأرض نابعاً من تحتها ، ومن الظاهر أنّه لا خصوصيّة لهذه الخصوصيّة ، ولا مدخليّة لهذه الجهة بنظر العرف أصلًا ، فالجهة المشتركة بينها ، وبين تلك المياه - وهي الاعتصام - هي المعتبرة في رفع النجاسة ، وهذا واضح لمن راجع أهل العرف .
وإن أبيت إلّاعن اختصاص الحكم بالمياه التي لها مادّة كالبئر والجاري ، فاللّازم الحكم باعتبار الدفعة ، بل كلّ ما تحتمل مدخليّته في رفع النجاسة لو لم يكن في البين ما ينفي الاحتمال . نعم ، لو استند لعدم اعتبار هذا القيد إلى ما ورد في ماء الحمّام ، لكان ذلك مبنيّاً على دعوى عدم الخصوصيّة لماء الحمّام ، وعموميّة الحكم الوارد فيه ، وقد عرفت ما فيها « 1 » .
تتميم الماء القليل المتنجّس كرّاً
قد وقع الاختلاف بين الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين - في أنّه هل يطهر الماء القليل المتنجّس بإتمامه كرّاً ، أم لا ؟ على أقوال ثلاثة :
هامش
( 1 ) في ص 165 .