تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
إلى حدّ الكرّ ، فلولا كفاية بلوغه كرّاً في الحكم بطهارته مطلقاً لما أمكن الحكم بها في الماء المذكور . وفيه : أنّ محلّ الكلام في المقام في الطهارة الواقعيّة المستفادة من الأدلّة الاجتهاديّة ، والمسألة المذكورة في كلامه ذات شقوق وصور ، وفي أكثرها وإن كان الحكم هي الطهارة ، إلّاأنّ الطهارة فيها طهارة ظاهريّة ثابتة من ناحية الاستصحاب أو قاعدة الطهارة ، فلا ارتباط لها بالمقام أصلًا . وقد أجاب عن هذا الدليل المحقّق الهمداني قدس سره أوّلااً بأن حكمهم بطهارة الماء الكثير - الذي وجد فيه نجاسة - إنّما هو لجريان استصحاب طهارة الماء وعدم ملاقاته للنجاسة إلى زمان صيرورته كرّاً ، ولا يعارضه أصالة عدم بلوغه كرّاً إلى زمان الملاقاة ؛ إذ لا يحرز بها كون الملاقاة قبل الكرّيّة إلّاعلى القول بحجّية الأصول المثبتة ، ولا نلتزم بها « 1 » . ولكنّه يرد عليه : أنّ الموضوع للحكم بالانفعال هي الملاقاة في حال عدم بلوغ الماء حدّ الكرّ ، لا حصول الملاقاة قبل الكرّيّة ، وذلك لأنّ عمدة أدلّة الانفعال هو مفهوم الأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء « 2 » ؛ فإنّ مفهومها أنّه إذا لم يبلغ الماء حدّ الكرّ ينجس بالملاقات . ومن الواضح : أنّ الموضوع في هذا الحكم هو الماء غير البالغ حدّ الكرّ ، وحينئذٍ فكما أنّه يجري استصحاب عدم تحقّق الملاقاة إلى زمان صيرورته كرّاً ، ولا حاجة إلى إثبات كون الملاقاة بعد تحقّق الكرّيّة ، كذلك يجري استصحاب
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 114 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ، وقد تقدّم في ص 84 ، 106 ، 138 و 145 .