شرح
ملاحظة الفرق بين هذا المقام ، وبين مسألة الغسالة التي سيجيء « 1 » البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى ؛ فإنّ النزاع هنا في الماء الوارد على النجاسة ؛ سواء كان مستعملًا للتطهير ، أم لم يكن كذلك ، وسواء ورد الماء على النجاسة وتجاوز عنها ، أو استقرّ معها ، كما إذا اختلط الماء بالدم الذي يكون في الإناء مثلًا من دون أن يتحقّق التغيّر بوجه ، والبحث هناك في الماء المستعمل للتطهير ؛ سواء ورد الماء على النجاسة ، أو كان موروداً لها ، فالنسبة بين المقامين عموم من وجه .
إذا عرفت ذلك نقول :
قال السيّد في الناصريّات : المسألة الثالثة : لا فرق بين ورود الماء على النجاسة ، وبين ورود النجاسة على الماء ، وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّاً لأصحابنا ، ولا قولًا صريحاً .
والشافعي يفرّق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء ، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة « 2 » ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة ، ويقوى في نفسي عاجلًا - إلى أن يقع التأمّل لذلك - صحّة ما ذهب إليه الشافعي .
والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلّابإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا تعتبر فيه القلّة والكثرة ،
هامش
( 1 ) في ص 291 وما بعدها .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 26 ، المجموع 1 : 194 - 196 .