شرح
الذخيرة - وفي المحكي عنه - من أنّه عمل به الامّة وقبلوه « 1 » ، وظاهره أنّه مورد لقبول الفريقين معاً ، فالوجه في الجواب أن يقال : إنّ دلالته على الحصر لا تبلغ من القوّة بمثابة يمكن لها المعارضة مع روايات الانفعال ، خصوصاً مع صراحتها وكثرتها .
ثمّ إنّه قد استدلّ المحدِّث الكاشاني قدس سره في الوافي على عدم اعتبار الكرّيّة في الاعتصام بوجوه أخر :
عمدتها : أنّه لو كان معيار نجاسة الماء وطهارته نقصانه عن الكرّ وبلوغه إليه ، كما زعمته طائفة من أصحابنا ، لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه ، مع أنّه جائز بالاتّفاق ؛ وذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحلّ النجس إذا لاقاه كان متنجّساً بالملاقاة خارجاً عن الطهوريّة في أوّل آنات اللقاء ، وما لم يلاقه لا يعقل أن يكون مطهّراً ، والفرق بين وروده على النجاسة ، وورودها عليه - مع أنّه مخالف للنصوص - لا يجدي ؛ إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي ولزوم تنجّسه ، والقدر المستعلى لكونه دون مبلغ الكرّيّة لا يقوى على أن يعصمه بالاتّصال عن الانفعال ، فلو كانت الملاقاة مناط التنجّس لزم تنجّس القدر الملاقي لا محالة ، فلا يحصل التطهير أصلًا .
وأمّا ما تكلّفه بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هنالك من بعد الانفصال عن المحلّ الحامل للنجاسة ، فمن أبعد التكلّفات ، ومَن ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة بعد مفارقته عنها ، وطهارته حال ملاقاته لها ، بل طهوريّته « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 52 .
( 2 ) الوافي 6 : 19 ذح 3664 .