شرح
النجاسات وأنواعها ، فكما أنّه يرتفع بإيجاب البعض ، كذلك هذا أيضاً يرتفع بإيجاب البعض .
ولكنّ الظاهر عدم صحّة هذا المعنى ؛ إذ ليس معنى الإطلاق إلّاالإرسال وعدم التقييد بالقيد ، لا العموم لجميع الأفراد أو الحالات . وبعبارة أخرى :
مرجع الإطلاق إلى رفض القيود ، لا إلى ملاحظتها بأجمعها ، كما لا يخفى .
ويدلّ على بطلان التفصيل أيضاً ، أنّ المتبادر عند المتشرّعة من هذه الأدلّة أنّ الوجه في انفعال الماء القليل ليس إلّامجرّد الملاقاة مع النجس ، وعدم استعداد هذه الكمّية للفرار عن التأثّر والانفعال ؛ من دون أن يكون فرق بين الصورتين عندهم ، بل لا يكاد يخطر ببالهم احتمال الفرق أصلًا .
هذا مع ثبوت الإطلاق في بعض الروايات الخاصّة أيضاً ، مثل :
رواية أبي بصير الدالّة على نجاسة الماء الملاقي لما يبلّ ميلًا من الخمر « 1 » ، من دون تفصيل بين الصورتين .
التفصيل الثاني : ما هو المحكيّ عن الشيخ الطوسي قدس سره ؛ وهو الفرق بين ما يدركه الطرف من النجاسة ، وما لا تدركه العين منها ، بالانفعال في خصوص الأوّل دون الثاني « 2 » .
والظاهر أنّ مستنده في الفرق هي صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال :
إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه ،
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 413 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 38 ح 6 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 121 .