شرح
إلّا انفعال الماء القليل في الجملة ، والقدر المتيقّن منه غير مثل المقام « 1 » .
وفيه : المنع من عدم استفادة العموم من هذه المفاهيم .
توضيحه : أنّ الموضوع في المنطوق إنّما هو نفس طبيعة الماء بلا دخالة قيد فيها أصلًا ، والحكم المترتّب عليه إنّما هو عدم تنجّسه بملاقاة شيء من النجاسات فيما إذا كان بالغاً حدّ الكرّ ، فإطلاق الموضوع إنّما يفيد عدم مدخليّة شيء في ترتّب هذا الحكم عليه ، كما أنّ مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي إنّما هو عدم تأثير شيء من النجاسات فيه ، من دون أن يختصّ ذلك بخصوص بعضها ، فاستفادة عموميّة الحكم ، وعدم الفرق بين صورة ورود النجاسة على الماء والعكس إنّما هو من إطلاق لفظ « الماء » ، أو من إطلاق لفظ « الشيء » ، هذا في المنطوق .
وأمّا المفهوم ، فمن الواضح : بقاء اللفظين فيه على إطلاقهما . نعم ، لا يبقى مجال للقول بشمول الحكم لجميع النجاسات ؛ لأنّ استفادة التعميم في المنطوق إنّما هي من وقوع النكرة في سياق النفي ، ومن المعلوم أنّ نقيض السالبة الكلّية إنّما هي الموجبة الجزئيّة .
وبالجملة : فحيث إنّ عموم الحكم وشموله لصورتي ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، إنّما كان مستفاداً من الإطلاق في المنطوق ، وهو بعينه باق في طرف المفهوم ، فلا مجال للحكم بعدم دلالة المفهوم على التعميم .
نعم ، لو كان معنى الإطلاق راجعاً إلى العموم - كما ذكره بعض في الأصول « 2 » - لكان الإطلاق من هذه الحيثيّة ، كالعموم بالإضافة إلى افراد
هامش
( 1 ) كما في الحدائق الناضرة 1 : 328 ، وجواهر الكلام 1 : 282 ، ومصباح الفقيه 1 : 86 - 87 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 511 ، الفوائد الحائريّة : 361 - 362 ، درر الفوائد ، للمحقّق الحائري 1 - 2 : 210 .