شرح
وفيه : أنّ هذه الحجّة لو تمّت ، فإنّما تختصّ بخصوص موردها ؛ وهو ما إذا كان الماء القليل مستعملًا في التطهير . وأمّا في غيره مثل ما إذا وقعت النجاسة في إناء من الماء مثلًا ، فلا تجري فيه ، وقد عرفت « 1 » أنّ الكلام في هذا المقام إنّما هو في الايجاب الجزئي في مقابل السلب الكلّي ، والدليل لا يكون وافياً به .
هذا ، مضافاً إلى عدم تماميّته في نفسه ؛ فإنّا سنبيّن في مبحث الغسالة « 2 » - إن شاء اللَّه تعالى - أنّه يكفي في الطهوريّة كون الماء طاهراً قبل الملاقاة ، وأنّ تنجّسه بالملاقاة لا يكاد يقدح في الطهوريّة أصلًا ، فانتظر .
ومنها : أنّ ما يستدلّون به على اشتراط الكرّ مفهومات لا تصلح لمعارضة المنطوقات المبرهن عليها .
والجواب عن هذا الوجه واضح بعد ملاحظة عدم اختصاص الروايات الدالّة على اعتبار الكرّيّة في الاعتصام بخصوص ما يدلّ منها بالمفهوم ، بل فيها روايات « 3 » كثيرة تدلّ صريحاً بالمنطوق على ذلك ، وبعد ملاحظة عدم دلالة شيء من الروايات التي استدلّ بها على العدم على مدّعاه ، كما عرفت « 4 » تفصيله ، وبعد ملاحظة الأمرين لا يبقى مجال لهذا الاستدلال أصلًا .
ومنها : أنّه لو كان - يعني الكرّيّة - شرطاً لكان أولى المواضع بتعذّر الطهارة مكّة والمدينة المشرّفتين ؛ إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة ، ومن أوّل عصر النبيّ صلى الله عليه وآله إلى آخر عصر الصحابة لم ينقل واقعة في الطهارة ،
هامش
( 1 ) في ص 117 .
( 2 ) في ص 303 و 315 .
( 3 ) تقدّمت في ص 117 .
( 4 ) في ص 118 - 131 .