شرح
الطهارة ، يلزم الحكم بالنجاسة مطلقاً ؛ لأنّ المطهّر يكون حينئذٍ مستهلكاً في البواقي دون العكس ، فمفاد الرواية بهذه الملاحظة عدم اعتباره .
ولا يخفى أنّ هذا مبنيّ على كون المياه الخارجة من المادّة الممتزجة بالماء المتغيّر نجسة ما دام كون التغيّر باقياً ، وهو في محلّ المنع ؛ لما عرفت « 1 » سابقاً من أنّ المعتبر في انفعال الماء الذي له مادّة - أعمّ من الجاري وماء البئر - أن يكون التغيّر مسبّباً عن ملاقاته لشيء من الأعيان النجسة ، ولا تكفي المجاورة ولا حصول أثر النجاسة في الماء بواسطة المتنجّس أو غيره ، وفي المقام لا يكون الأمر كذلك ؛ لأنّه لا وجه للقول بنجاسة الماء الخارج من المادّة إلّاملاقاته مع الماء المتغيّر المتنجّس بواسطة ملاقاة النجس ، فالسبب في نجاسته هو المتنجّس .
وقد عرفت « 2 » أنّه لا يكون المتنجّس سبباً لنجاسة غيره بالتغيّر ، فالمياه الخارجة من المادّة الواقعة في موضع المياه الخارجة من البئر لا دليل على كونها نجسة لو لم نقل بقيام الدليل على طهارتها ، وهو كونها مطهّرة ، والنجس لا يكون صالحاً لحصول الطهارة به .
ودعوى « 3 » أنّ زوال التغيّر بنفسه مطهّر ، كما يستفاد من الصحيحة .
مدفوعة بأنّ المفروض اعتبار الامتزاج ، وعدم كفاية زوال التغيّر بأيّ وجه اتّفق ، كما إذا حصل صدفة أو بالدواء ونحوها ، وحينئذٍ فتحتمل دخالة الاستهلاك في حصول الطهارة للماء المتغيّر ؛ إذ المطهِّر على هذا التقدير هو جميع
هامش
( 1 ) في ص 53 - 54 و 56 - 57 .
( 2 ) في ص 56 - 57 .
( 3 ) كما تقدّم عن الشهيد قدس سره في ص 109 .