شرح
فيها إمّا أن يكون راجعاً إلى صدر الرواية ؛ وهو قوله عليه السلام « 1 » : « واسع لا يفسده شيء » ، وإمّا أن يكون راجعاً إلى القضيّة المطويّة في الذيل ؛ وهي حدوث الطهارة بعد تحقّق الوصفين ، وزوال التغيّر .
فعلى الأوّل : يكون مقتضى التعليل اشتراك ما يكون له المادّة من المياه مع البئر في الحكم المعلّل فقط ؛ وهو الاعتصام وعدم التأثّر . وعليه : فيمكن أن يكون الحكم الثاني المذكور بعده مختصّاً بماء البئر ؛ إذ ليس هذا الحكم أيضاً مشتملًا على التعليل حتى يدور مدار العلّة الجارية في غير المورد أيضاً .
وعلى الثاني : لا دليل على جريان الحكم المذكور في الصدر في غير ماء البئر ، فلا يمكن استفادة اعتصام الجاري من هذه الرواية ، كما هو ظاهر .
أقول : يمكن أن يُختار كلّ من شقّي الترديد ، ويُحكم بالتعدّي عن مورد الرواية بالنسبة إلى المياه الواجدة للمادّة .
أمّا بناءً على الأوّل : فلأنّه وإن كان التعليل إنّما يرجع إلى خصوص الفقرة الأولى ، إلّاأنّ الأمر بالنزح حتى يحصل الوصفان متفرّع على الحكم المعلّل بذلك التعليل .
وبعبارة أخرى : وجوب النزح إلى الغاية المذكورة إنّما هو من أحكام الماء المتغيّر الذي له مادّة ، كما يدلّ على ذلك التفريع ، فيجري في جميع المياه المتغيّرة التي لها مادّة .
وأمّا بناء على الثاني : فلأنّه وإن كان التعليل راجعاً إلى ترتّب الطهارة على زوال التغيّر ، إلّاأنّ المرتكز في أذهان العرف أنّ ما به تحصل الطهارة وترتفع
هامش
( 1 ) أيفي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة في ص 52 ، 78 و 97 .