تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
النجاسة ، لا يمكن أن يكون نجساً في نفسه . ومن المعلوم أنّ امتزاج الماء الخارج من المادّة واختلاطه بالماء الواقع فيه إنّما يتحقّق تدريجاً ؛ بمعنى أنّ كلّ ما يخرج منه بالنزح أو غيره يجري من المادّة بمقداره . وحينئذٍ فالماء الخارج من المادّة - الموجب لزوال التغيّر وحصول الطهارة - طاهر ؛ لعدم إمكان أن يكون النجس مطهّراً على ما هو المرتكز عند العرف ؛ سواء كان قليلًا أو كثيراً ، والأوّل هو المتعارف في الآبار . وعليه : فتدلّ الرواية على اعتصام الماء الجاري وعدم انفعاله مطلقاً ولو كان التعليل راجعاً إلى الذيل . بل يمكن أن يقال بجواز التعدّي عن مورد الرواية ولو لم يكن فيها تعليل أصلًا ؛ لأنّ الخصوصيّة التي بها يمتاز ماء البئر عن الماء الجاري لا يمكن أن تكون مؤثّرة في الحكم المذكور في الرواية ؛ لأنّها ليست إلّاعبارة عن كون ماء البئر واقعاً في قعر الأرض ، ومن الظاهر عدم مدخليّة هذه الخصوصيّة في الحكم أصلًا ؛ ضرورة أنّه لو فرض أنّ ماء البئر نبع بحيث صار مساوياً لسطح الأرض ووجهها ، هل يشكّ أحد في ارتفاع حكمه السابق لخروجه عن عنوان البئريّة ؟ وهل هو إلّاكاحتمال دخالة الرجوليّة في مثل قوله : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » ؟ بل المقام أولى ، كما لا يخفى . نعم ، لا محيص عن الاقتصار في مقام التعدّي على خصوص ما كان له مادّة من المياه ، وأمّا الخالي عن المادّة كالكرّ الراكد ، فلا يكاد يستفاد حكمه من الصحيحة ، لا بالإضافة إلى الحكم المذكور في الصدر ، ولا بالنسبة إلى الحكم المذكور في الذيل . ومنه يظهر أنّ قول الماتن - دام ظلّه - : « وما في حكمه » يكون المراد به