شرح
والاحتمالات الثلاثة كلّها بعيدة :
أمّا الأوّل : فلأنّه من البعيد أن يكون مجرّد تقارب الشيء مع النجاسة مورداً لتوهّم سرايتها إليه ، وحصول الانفعال له ، خصوصاً من مثل هؤلاء الثلاثة الذين هم من عظماء الرواة وفقهاء المحدِّثين .
وأمّا الثاني : فلأنّ شأن الرواة ووظيفتهم في مقام السؤال عن الإمام عليه السلام إنّما هو السؤال عمّا يرتبط بشأنه عليه السلام ممّا يتعلّق بحكم من الأحكام الإلهيّة ، لا السؤال عن الموضوعات الخارجيّة والأمور العاديّة ، فالسؤال عن سراية البول وعدمها لا يناسب شأن الراوي ، خصوصاً إذا كان من أمثال هؤلاء المذكورين .
وأمّا الثالث : - فمضافاً إلى كونه خلاف ظاهر السؤال ؛ فإنّ ظاهره أنّ جريان البول هل يكون مؤثِّراً في نجاسة البئر ، إمّا لكون مجرّد التقارب كذلك ، وإمّا للسراية ؟ لا أنّه أمارة على نجاستها واقعاً - أنّ مضمون الرواية بناءً على هذا الاحتمال ممّا لم يقل به أحد حتّى القائلين بنجاسة البئر ، فهل يرضى أحد - ولو كان منهم - بالقول بأنّه إذا كانت البئر في أعلى الوادي ، والوادي يجري فيه البول من تحتها ، وكان بينهما أقلّ من ثلاثة أذرع يكون ذلك أمارة شرعيّة على نجاسة البئر ؟ مضافاً إلى أنّ في ذيل الرواية قرائن تدلّ على نفي هذا الاحتمال ، فتأمّل جيّداً .
فظهر من جميع ذلك أنّ الاحتمالات الثلاثة كلّها بعيدة ، ولا يمكن حمل الرواية على شيء منها .
والذي يقوى في النظر في معنى الرواية أن يقال : إنّ غرض السائلين