تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
ومنشأ سؤالهم إنّما هو احتمال أن يكون قرب مجرى البول إلى البئر موجباً لحصول قذارة قليلة وثبوت كراهة ضعيفة ، فكما أنّ تقارب شيء مطبوع مشتاق إليه مع القاذورات الصوريّة العرفيّة يصير موجباً للاستقذار والتنفّر منه ، بحيث ربما يزول الاشتياق بالكلّية ، وتتبدّل المطبوعيّة إلى التنفّر والانزجار ، فكذلك كان هذا المعنى موجباً لقياس الشرعيّات إلى العرفيّات ، وباعثاً على سؤالهم عن ذلك . وعليه : فالمراد بالنجاسة ليس ما يقابل الطهارة ، بل المراد منها تحقّق القذارة الضعيفة في موارد ثبوتها ، وحينئذٍ فالرواية غير قابلة للاستناد إليها على النجاسة المصطلحة . ومنها : الأخبار الكثيرة الواردة في النزح ، الدالّة على وجوبه « 1 » ؛ فإنّ حملها على الوجوب التعبّدي - مضافاً إلى كونه بعيداً في نفسه - مناف لما ورد في بعضها من التعبير بالتطهير بالنزح ، مثل : رواية علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، والفأرة أو الكلب ، أو الهرّة ؟ فقال : يجزئك أن تنزح منها دلاء ؛ فإنّ ذلك يطهّرها ، إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . هذا ، والظاهر أنّ النزح ليس بواجب بل مستحبّ ؛ والدليل عليه اختلاف هذه الروايات في مقداره في مورد واحد « 3 » ، بل الترديد في رواية واحدة بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 179 - 196 ، كتاب الطهارات ، أبواب الماء المطلق ب 15 - 23 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 237 ح 686 ، الاستبصار 1 : 37 ح 101 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 183 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 17 ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 179 - 180 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 15 .