فليدفع عنه الفطرة ، ومن ولد له مولود يوم الفطر قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة ، وإن
ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه ، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال وبعده ، فعلى هذا .
والحاج على ثلاثة أوجه : قارن ، ومفرد ، ومتمتع بالعمرة إلى الحج ، ولا يجوز
لأهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج ، وليس لهم إلا القران والافراد ، لقول
الله عز وجل : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ( 1 ) وحد حاضري
المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا ، ومن كان خارجا عن
هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره ، وينبغي أن يكون
الاحرام من العقيق ، وأوله من المسلح ( 2 ) ، وأوسطه غمرة ( 3 ) ، وآخره ذات عرق ( 4 ) ،
وأوله أفضل ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت لأهل العراق العقيق ، ووقت لأهل
الطائف قرن المنازل ، ووقت لأهل اليمن يلملم ، ووقت لأهل الشام المهيعة وهي
الجحفة ، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ، ولا يجوز الاحرام قبل
بلوغ الميقات ، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية .
وفرائض الحج سبعة : الاحرام ، والتلبيات الأربع ، وهي : لبيك اللهم لبيك ، لبيك
لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك ، وغير ذلك
من التلبية سنة ، وينبغي للملبي أن يكثر من قوله : " لبيك ذا المعارج لبيك " فإنها تلبية
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والطواف بالبيت فريضة ، والركعتان عند مقام إبراهيم ( عليه السلام )
فريضة ، والسعي بين الصفا والمروة فريضة ، والوقوف بعرفة فريضة ، والوقوف
بالمشعر فريضة ، وهدي التمتع فريضة ، وما سوى ذلك من مناسك الحج سنة ، ومن
أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة ، ومن أدرك يوم النحر
مزدلفة وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 196 .
( 2 ) المسلح : موضع من أعمال المدينة .
( 3 ) غمرة : منهل من مناهل طريق مكة .
( 4 ) ذات عرق : مهل أهل العراق ، وهو الحد بين تهامة ونجد .