الصوم والصلاة ، وليس من البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا ، ولا يجوز للمفطر في
السفر في شهر رمضان أن يجامع .
والصلاة ثلاثة أثلاث : فثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود ، ولا صلاة إلا
بطهور ، والوضوء مرة مرة ، ومن توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه ، والماء كله
طاهر حتى يعلم أنه قذر ، ولا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة ، ولا بأس بالوضوء
بماء الورد والاغتسال به من الجنابة ، وأما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس
بالوضوء منه ، وإنما يكره الوضوء به وغسل الثياب والاغتسال لأنه يورث البرص ،
والماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ ، والكر ألف رطل ومائتا رطل بالعراقي ( 1 ) ،
وروي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار
عمقا ( 2 ) ، وماء البئر طهور كله ما لم يقع فيه شئ ينجسه ، وماء البحر طهور كله .
ولا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني ،
والنوم إذا ذهب بالعقل ، ولا يجوز المسح على العمامة ، ولا على القلنسوة ، ولا يجوز
المسح على الخفين والجوربين إلا من عدو يتقى أو ثلج يخاف منه على الرجلين ،
فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما ، وروت عائشة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
قال : أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره . وقالت عائشة : لئن
أمسح على ظهر عير ( 3 ) بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي .
ومن لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عز وجل : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 4 )
والصعيد : الموضع المرتفع ، والطيب : الذي ينحدر عنه الماء ، فإذا أراد الرجل أن
يتيمم ضرب بيديه على الأرض مرة واحدة ، ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه ، ثم
يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ،
هامش
( 1 ) في نسخة : بالمدني .
( 2 ) في نسخة : ثلاثة أشبار في طول في ثلاثة أشبار في عرض في ثلاثة أشبار في عمق .
( 3 ) العير : الحمار .
( 4 ) النساء 4 : 43 .