وأولى الناس بالتقدم في جماعة ، أقرؤهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء
فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الحجرة سواء فأسنهم ، فإن كانوا في السن سواء
فأصبحهم وجها ، وصاحب المسجد أولى بمسجده ، ومن صلى بقوم وفيهم من هو
أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة .
والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة ، وفي سائر الأيام سنة ، من تركها رغبة
عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له ، ووضعت الجمعة عن تسعة :
عن الصغير ، والكبير ، والمجنون ، والمسافر ، والعبد ، والمرأة ، والمريض ، والأعمى ،
ومن كان على رأس فرسخين ، وتفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل
وحده خمس وعشرين درجة في الجنة .
وفرض السفر ركعتان ، إلا المغرب ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تركها على
حالها في السفر والحضر ، ولا يصلى في السفر من نوافل النهار شئ ، ولا يترك فيه من
نوافل الليل شئ ، ولا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر ، وإذا قضاها
الانسان فهو أفضل له من أن يصليها في ( 1 ) أول الليل .
وحد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة والافطار في الصوم ثمانية فراسخ ،
فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ ، ولم يرد الرجوع من يومه ، فهو بالخيار إن شاء أتم
وإن شاء قصر ، وإن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ، ومن كان سفره
معصية فعليه التمام في الصوم والصلاة ، والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر ،
والذين يجب عليهم التمام في الصلاة والصوم في السفر : المكاري ، والكري ( 2 ) ،
والاشتقان - وهو البريد - والراعي والملاح لأنه عملهم ، وصاحب الصيد إذا كان
صيده بطرا ، أو أشرا ( 3 ) ، وإن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في
هامش
( 1 ) في نسخة : من .
( 2 ) يقال : المكاري : مكري الدواب ، والكري : مكري الإبل .
( 3 ) في نسخة : وأشرا .