أهذي هي الدنيا ، و إنسانها كذا * أصفر أواتيه ، و صفر ذواهبه ؟
هجيرة كدح في خيال بلا مدى * ترامي بآجال الرّجال سباسبه ؟
أتوها عباهل معجزين و قد جلوا * كأن لم يكن موج ، و لا نمّ حادبه
و جاءوا عيالا عابثين فضيعوا * و ضاعو و ما زال الضياع و عاذبه
فيا أمة عاشت على الدين لا له * يكاد ليبرا ، أو لتطوي مضاربه
يوحّدها في الحق و هي كفورة * و تجهد في تمزيقه و تناصبه
أطلّي على دنياك ، هل بات خاليا * سوى سائم طابت بذل مراضبه
سوى أحمق ، و النّار أجّ أجيجها * شآبيب في أذياله تتواثبه
و بيّاع أمجاد الزّمان و كعبة * بزقّ من الصّهباء ، ما هو شاربه
و دلّال أسواق و كلّك سلعة * و نخّاس عبدان بنوك مآربه
و حاقن أحقاد مدى الدهر لم ينم * و وافاه يوم فيك ، فارتاح جانبه
و خصم لدود بالرّياء مقنّع * تقطّر بالسّم الزّعاف مراحبه
و في المال أيضا زانيات بيوتها * ليرتادها من كل صوب أجانبه
و يا صبر ، ما أغراك بالمرّ فانتهى * إليك ، لذيذا صابه و مصائبه ! ؟
أطّلي ، و هذا عالم اليوم ، قاتل * تملي ، و مقتول لاجفته نوادبه
لقد ضاقت الدنيا باطماع أهلها * و ضاقت بإنسان الزّمان معايبه
أجل ، عالم وحش ، تقوم دواهيا * و تنفض بالأدهى عليك مأدبه
تغوّل و استشرى فسادا و نهمة * و ليس سوى ميراثك اليوم آدبه
يمزّق أوطانا اذا شاء فرقة * و يجمع أحلافا على ما يناسبه
له كلّ يوم منك هبرة جائع * تهاوى لها فوق القصيد كواكبه
أ تبكين للأفغان ، كان بكاؤها * و نجم بخارى يختفي عنك غاربه
تنوحين يا ملتاعة القدس بعد ما * تواكلت دهرا ، و استباك تثاؤبه
لقد ضاع هذا القدس يوم تألّبت * تواصت على غرناط فتكا قراضبه
يادنامه علامه شريف رضى ( فارسى ) — صفحة 423
مساهمون: سيد ابراهيم سيد علوى
ص٤٢٣