يمنع العليل من تناول ما يولده ، ويلطف تدبيره ويشرب السكنجبين العسلي ويمشي ويتعب في وقت ذلك النافض ، فان طال فيعطى من دواء الحلتيت المذكور مثل النبقة ويتلفف ويتدثر فربما عرق وبطل النافض ، وإلا فيدهن بدهن القسط أو الناردين مفتّراً ويسقى الماء الحارّ ويتعرق ببخاره ، ويدلك بدنه بالخرق الخشنة ويشرب الشراب الصرف مع يسير من الفلفل ، وإن جلس في ماء حارّ قد طبخ فيه البابونج والشبت والفودنج والشيح سكن نافضه .
فصل في حمّى الخمس والسدس والسبع والتسع والليلية والنهارية
قيل : إن أمثال هذه الحميات سببها ؛ مادة أغلظ ما يكون من السوداء وأقل مقداراً مما يعفن من السوداء الربعية ، وقد رأيت منها شيئاً في عقيب الحميّات الربعية .
وجالينوس : يذكر انه لم ير منها شيئاً ، وبقراط يذكرها ويقول : السبع والتسع سليمة والخمس رديئة ، قال : تكون من قبيل السل ، وتأول الرئيس السل هاهنا بمعنى الدق وهو أشبه ؛ لأجل أن أمثال هذه الحميّات ما يكون إلّا في أواخر الحميّات عند نهايات غلظ الأخلاط واحتراقها ورماديتها .
العلامات : يشهد بصحتها وقوع الدور في أوقاته على النسبة المتقدمة ولا يقع فيما النوب نوبة من حمّى أخرى كذلك رأيناها ، وتكون عقيب الحمّى الربعية وتلاشي نوبها ، ويكون الجلد في صاحبها شديد القحل وأسود ، وعلاج هذه الحميّات علاج حمّى الربع وللقيء بالخربق فيها نفع بالغ ، ويتعرق في الحمام .
وقال بقراط في المقالة الأولى : من استدامت به الحمّى الليلية فليست بالقتّالة جدّاً وهي طويلة .