وما كان منها قبل الصفراء ، فبعلاج شطر الغب وينفعهم السكنجبين والجلنجبين ، والدلك ودخول الحمام والتعريق فيه وصب الماء الحارّ الكثير ، والاستفراغ بالإهليلجات ويغذو بخل وزيت متخذ بدهن اللوز وخل الخمر .
وامّا الحمّى الليلية والنهارية فمن جنس البلغمية ؛ لأنها تأخذ ليلًا وتخلي نهاراً ، أو تأخذ نهاراً وتخلي ليلًا ، وهي أردأ ، وهي حمّى تطول فتوقع في الدق ، وعلاج هذه الحمّيات علاج البلغمية .
فصل في حمّى الربع المسماة ( طاطرطاوس )
الربع حمّى تحدث ؛ عن عفن الخلط السوداوي وهو كما علمته مختلف من طبيعي وغير طبيعي ، وقلّما تقع هذه الحمّى بدوياً بل عقيب حمّيات تغيرت ادوارها واختلطت أخلاطها وتعكرت وترمدت ، وكذلك قلّما تقع دائمة ، وهي حمّى إذا لم يقترن بها مرض آخر سليمة خاصة إذا كان تدبيرها صالحاً ولا تجاوز السنة ، فامّا إذا كان تدبير صاحبها سيّئاً فيطول ويفسد مزاج البدن ويضعف الكبد ويورم الطحال ويتبعها الاستسقاء ، وربّما طالت هذه الحمّى إلى سنتين وإلى عشر سنين وأكثر ؛ وسببها كثرة الأخلاط السوداوية وسرعة عفنها وأردأ أحوال المريض فيها في الخريف فامّا في الربيع فكثيراً ما يقلع ويفارق .
العلامات : تعرف من أدوارها فإنها تأخذ على الأكثر أربعة وعشرين ساعة أو تأخذ يومين وتترك يومين ، وربما كان اخذها ربع الزمان ، وهذه حمّى سهلة التعرف إلّا أن وقعت بدوياً وقلّما تقع كذلك ، ويكون النافض فيها قوياً لا يشبهه نافض حمّى أخرى بحيث تصطك الأسنان بعضها ببعض وترض العظام ويصغر النبض في ابتدائها في الغاية ، وإن كان في كل ابتداء نوائب الحمّيات تصغر ولكن لا كصغره في هذه الحمّى فإنه يضعف ويصغر ويبطئ ويتفاوت ويكون صلباً ، وقد يمكن أن يتعرف حال هذه الحمّى عن جهة