وامّا الحمّى النهارية فأطول منها وربما مالت في بعض الأبدان إلى السل ، أقول : لكن علاج هذه الحمّيات بحسب موادها وما تنسب اليه من أنواع الحميّات سواء اخذت ليلًا أو اخذت نهاراً أو اخذت الليل والنهار ، ومن تعرف على ما قلنا في جميع الحميّات لا يتعذر عليه علاجها .
فصل في الحمّى الغشيية
قد تحدث حمّى غشيية سببها ؛ رقّة الأخلاط وحدّتها ، وهذه الحمّى تدور على الأكثر غبّاً وتعرض لأصحاب الأمزاج الحارة واليابسة في الغاية ، ويذبل بدن صاحبها سريعاً وتسقط قوّته ونبضه في نوبة أو نوبتين من نوائبها ، وربما كان على الخطر في الثالثة ثم يشتدّ بهم الغشي وربما ماتوا فيه .
وقد تعرض حمّى غشيية ؛ من كثرة الأخلاط الفجّة النيّة الغليظة وعلى الأكثر تدور دور المواظبة ، وتترهل « 1 »
أبدان هؤلاء وتتهبج أجفانهم ، فإذا حرّكوا بالاستفراغ غشي عليهم ، وإن غذّوا لحفظ القوّة ولم يستفرغوا « 2 » زاد ترهلهم .
امّا الذين تعرض لهم الحمّى الغشيية من رقة الأخلاط وحدتها فينبغي أن يعطوا ماء الشعير ممزوجاً بماء الرمان المز ، وتضمد صدورهم بالصندل وماء الورد ويضجعوا في المواضع الباردة الندية المطيبة بالأرايح الملذذة ، ويطعموا كل ساعة لقماً من خبز السميذ « 3 » مغموساً في ماء الرمان المز والسفرجل والتفاح ، ويمتصوا من لحم الفراريج المطبوخة بماء الحصرم والرمان ويطعموا من التفاح « 4 » المز والحلو ولب الخيار القثاء ، ولا يزال تعضد القوّة عندهم . فان اشتد بهم الغشي في وقت ، فينبغي أن يوجروا شيئاً من الماء المحلول فيه الكعك والشراب الممزوج بالماء مع لب السميذ ، وليحذر عليهم من ملاقاة الحر .
وإن كانت الحرارة عندهم شديدة ، فينفعهم مخيض البقر مع قرص الكافور ، ويلبسوا أقمصة مصندلة مكفرّة ،
هامش
( 1 ) ( د ) تذبل . )
( 2 ) ( د ) لم يستمرءوا وازداد . )
( 3 ) ( د ) الشعير . )
( 4 ) ماء الرمان . )